ابن عطاء الله السكندري

14

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

وكلما تقطع منها شئ رقعته وجددته كانت لك السعادة فرب رجل ابيضت لحيته وما جلس مع اللّه جلسة يحاسب نفسه فيها . عن الشيخ مكين الدين الأسمر رضى اللّه عنه أنه قال : كنت في الهداية أحاسب نفسي عند المساء فأقول تكلمت اليوم بكذا وكذا فأجد ثلاث كلمات أو أربعا وكان عنده يوما شيخ عمره نحو تسعين سنة فقال له يا سيدي أشكو إليك كثرة الذنوب فقال له الشيخ هذا شئ لا نعرفه وما أعرف أنى عملت ذنبا قط . كما أن للدنيا أبناء من استند إليهم كفوه فكذلك إن للآخرة أبناء من استند إليهم أغنوه ولا تقل طلبنا فلم نجد فلو طلبت بصدق لوجدت وسبب عدم وجدانك عدم استعدادك فإن العروس لا تجلى على فاجر فلو طلبت رؤية العروس لتركت الفجور ولو تركت الفجور لرأيت الأولياء والأولياء كثيرون لا ينقص عددهم ولا مددهم ولو نقص واحد منهم لنقص نور النبوة إذا أحببت حبيبا لن تصل إليه حتى تكون أهلا للوصول إليه وذلك حتى تتطهر مما أنت فيه من الرذائل . قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه : أولياء اللّه عرائس والعرائس لا يراها المجرمون . إذا ثقلت عليك الطاعة والعبادة ولم تجد لها حلاوة في قلبك وتخف عليك المعصية تجد لها حلاوة فاعلم أنك لم تصدق في توبتك فإنه لو صح الأصل لصح الفرع . ليتك لو أطعت مولاك كما يطيعك عبدك فإنك تحبه ناهضا في خدمتك دائما وأنت تحب الطاعة وتطلب أن تفرغ منها مسرعا كأنك تنقر بالمناقير فيا ليت بصرا نظرت به محاسن الغير عوضت عنه العمى . كم حصل لك الهوان بالوقوف على أبواب المخلوقين وكم أهانوك وأنت لا ترجع إلى مولاك . عن الشيخ مكين الدين الأسمر رضى اللّه عنه أنه قال رأيت في المنام حورية وهي تقول أنا لك وأنت لي قال فبقيت نحو شهرين أو ثلاثة لا أستطيع لمخلوق كلاما إلا تقيأت لطيب كلامها . كفاك من الإدبار أن تفتح عينيك في هذه الدار قال اللّه تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 ) [ طه : 131 ] ، قدر لك الصحة والمرض والغنى والفقر والفرح والحزن حتى تعرفه بأوصافه : من صحبك يوما أو يومين ولم ير منك نفعا تركك وصحب غيرك وأنت تصحب نفسك أربعين سنة ولم تر منها نفعا فقل لها ارجعي يا نفس إلى رضا ربك طالما وافقتك في الشهوات فتبدلى بعد البطالة بالاشتغال باللّه وبعد الكلام بالصمت وبعد الوقوف بالحارات الجلوس بالخلوة وبعد الأنس بالمخلوقين الأنس بالخالق وبعد قرناء السوء معاشرة أهل الخير والصلاح اجعل أحوالك على ضد ما كنت عليه اجعل بدل السهر ، السهر في طاعة اللّه ، وبعد الإقبال على أهل الدنيا الإعراض عنهم والإقبال على اللّه ، وبعد الإصغاء لكلامهم الإصغاء والاستماع